ابن شبة النميري

1143

تاريخ المدينة

فكتب عثمان رضي الله عنه إلى سعيد : انظر ابن ذي الحبكة فاضربه عشرين سوطا ، وحول ديوانه إلى الري . فضربه سعيد عشرين سوطا وسيره إلى جبل دنباوند ( 1 ) . فقال كعب بن عبدة ، أترجو اعتذاري يا ابن أروى ورجعتي * عن الحق قدما غال حلمك غول وإن دعائي كل يوم وليلة * عليك لما أسديته لطويل وإن اغترابي في البلاد وجفوتي * وشتمي في ذات الاله قليل فبلغ عثمان رضي الله عنه الشعر ، فكتب إلى سعيد : قد خفت أن أكون قد احتملت في ابن ذي الحبكة حوبة ، فسرح إليه من يقدم به إليك ، ثم أحمله إلي . فبعث سعيد بكير بن حمران الأحمري - وهو الذي كان ذهب به - فرده ، ثم أشخصه إلى عثمان رضي الله عنه ، فقال له عثمان رضي الله عنه : يا أخا بني نهد ، والله لئن كان لكم علي حق إن لي عليكم لحقا ، وقد كانت مني طيرة فكتبت إلى سعيد آمره أن يضربك عشرين سوطا ، وأنا أستغفر الله ، فإن شئت تقتص فاقتص . قال : أقتص . فنزع عثمان رضي الله عنه قميصه وقعد بين يديه وأعطاه السوط ، فقال : قد عفوت يا أمير المؤمنين وتركت ذلك لله . فلما قدم الكوفة لامه . . . ( 2 )

--> ( 1 ) دنباوند : جبل شاهق يعلوه الثلج بالري - انظر ياقوت معجم البلدان . ( 2 ) بياض في الأصل بمقدار كلمتين ، والكلام متصل دون إضافة أو لعل الساقط " جماعة من " .